الشيخ حسين آل عصفور
47
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
والآخر هو خبر عبد الملك لم يستثن إلَّا الدراهم وأبقى الباقي على حكم عدم الضمان كذلك فرتبتهما في التخصيص قاصرة والعمل بظاهر كلّ منهما لم يقل به أحد بخلاف الخبر المخصص بالذهب والفضة ولا يقال إنّ التخصيص إنّما هو بهما معا لا بكل واحد من الخبرين فلا يرد عدم دلالة أحدهما على الحكم المطلوب منه لأنّا نقول هذا أيضا لا يمنع قصور كلّ واحد منهما عن الدلالة ، لأنّ كلّ واحد مع قطع النظر عن صاحبه قاصر لوقوعهما في وقتين في حالتين مختلفتين ، فتبين أنّ إرادة الحصر من كلّ منهما غير مقصودة وإنّما المستثنى فيهما جملة الأفراد المستثناة . وعلى تقدير الجمع بينهما بجعل المستثنى مجموع ما استفيد منهما لا يخرجهما عن القصور في الدلالة على المطلوب إذ لا يعلم منهما إلَّا أنّ الاستثناء غير مقصور على ما ذكر في كلّ واحد ولا يمكن أن يقال إنّ إخراج الدراهم والدنانير خاصّة ينافي إخراج جملة الذهب والفضة ، فلا بدّ من الجمع بينهما بحمل الذهب والفضة على الدراهم والدنانير كما يجمع بين عدم الضمان بمطلق العارية والضمان لهذين النوعين لتحقق المنافاة ، لأنّا نمنع المنافاة بين الأمرين فإنّ استثناء الدراهم والدنانير اقتضى بقاء العموم في حكم عدم الضمان فيما عداهما . وقد عارضة الاستثناء الآخر فوجب تخصيصه به أيضا فلا وجه لتخصيص أحد المخصصين بالآخر وأيضا فإنّ حمل العامّ على الخاصّ من المجاز وإبقاؤه على عمومه من الحقيقة ولا يجوز العدول إلى ارتكاب المجاز مع إمكان استعمال الحقيقة وهو هنا ممكن في عموم الذهب والفضة فيتعيّن . وإنّما صرنا إلى التخصيص في الأوّل لتعيّنه على كلّ تقدير ولا يقال إذا كان التخصيص يستلزم المجاز وجب تقليله مهما أمكن لأنّ كلّ فرد يخرج يوجب زيادة المجاز في الاستعمال حيث كان حقه أن يطلق على جميع الأفراد لأنّا نقول قد تعارض مجازان هنا أحدهما في تخصيص الذهب والفضة بالدنانير والدراهم والثاني في زيادة تخصيص العامّ الأوّل بمطلق الذهب